تواجه المعلمة المصرية فاطمة زكي، التي أمضت 22 عامًا في العمل بالكويت، مستقبلًا غامضًا بعد تلقيها إخطارًا بإنهاء عقدها مع وزارة التربية الكويتية، في إطار خطة لإعادة هيكلة العمالة التعليمية والاستغناء عن آلاف المعلمين الوافدين. وتكشف قصتها، التي نقلتها الصحفية بسنت عادل، عن تداعيات القرار على المعلمين المصريين وأسرهم، في ظل ارتباط الإقامة بالعمل وصعوبة العثور على فرص بديلة.
وبحسب تقرير نشره موقع المنصة، أعلنت وزارة التربية الكويتية خطة تدريجية لمعالجة فائض المعلمين، تشمل إنهاء عقود نحو 7019 معلمًا من جنسيات عربية وأخرى، مع إعطاء الأولوية للكوادر الكويتية. وتثير هذه الخطوة مخاوف بشأن مستقبل العمالة المصرية في الكويت، وانعكاساتها على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، في وقت تتزايد فيه القيود على استقدام العمالة المصرية إلى البلاد.
إنهاء عقود المعلمين المصريين في الكويت.. قرار مفاجئ بعد تجديد التعاقد
«نحيطكم علمًا بأن وزارة التربية تعتزم إنهاء العقد الثاني المبرم معكم خلال سريانه، استنادًا إلى البند الرابع مكرر من العقد الثاني، مع الالتزام بمدة الإخطار المقررة».
بهذه الرسالة، التي وصلتها عبر تطبيق «سهل» الحكومي في الساعة الثالثة عصرًا يوم 8 سبتمبر، علمت فاطمة زكي، وهي معلمة لغة عربية تبلغ من العمر 50 عامًا، بإنهاء مسيرتها المهنية في الكويت، بعد يومين فقط من بدء الدراسة.
وكانت فاطمة تتوقع صدور قرارات مماثلة، بعدما تلقى عدد من زملائها إخطارات بإنهاء عقودهم يومي 6 و7 سبتمبر. وتقول للمنصة إن من بين المتضررين معلمين يعملون في الكويت منذ تسعينيات القرن الماضي، وآخرين قدموا إليها في عامي 2011 و2015.
لكن ما فاجأ فاطمة وزملاءها أن وزارة التربية كانت قد أبلغتهم، في نهاية العام الدراسي الماضي، بتجديد عقودهم للعام الدراسي 2026/2027. وتوضح أن عقودهم مباشرة مع وزارة التربية الكويتية، من دون وسيط.
وتؤكد فاطمة أن وضعهم يختلف عن أوضاع المعلمين الذين يعملون في الكويت بنظام الإعارة من الحكومة المصرية. وأوضح شادي زلطة، المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم المصرية، الموقف نفسه، مشيرًا إلى أن المعلمين الذين فقدوا وظائفهم في الكويت لا يخضعون إداريًا للوزارة المصرية، وأن المعلمين المعارين عبرها يواصلون عملهم وفقًا لشروط قرارات الإعارة الصادرة لهم.
توطين التعليم.. الكويت تستغني عن آلاف المعلمين الوافدين
في 7 سبتمبر 2026، أعلنت وزارة التربية الكويتية خطة مرحلية لمعالجة فائض الكوادر التعليمية، موضحة أنها راجعت أعداد العاملين وفقًا لاحتياجات المدارس في مختلف التخصصات والمراحل الدراسية والمناطق التعليمية.
وذكرت الوزارة أن إجمالي العاملين في وظائف التدريس يبلغ نحو 91 ألفًا و761 معلمًا ومعلمة، من دون احتساب شاغلي الوظائف الإشرافية. ويشكل الكويتيون 70.6% من إجمالي العاملين، بينما تبلغ نسبة مواطني دول الخليج والمقيمين بصورة غير قانونية 10.1%، وتصل نسبة المعلمين المقيمين من الجنسيات العربية وغيرها إلى 19.3%.
وأظهرت دراسة للقوى العاملة، بحسب الوزارة، وجود فائض فعلي يقدر بنحو 33 ألفًا و268 معلمًا في تخصصات تتجاوز فيها أعداد العاملين الاحتياجات الفعلية للمدارس.
وعلى هذا الأساس، أعلنت الوزارة بدء المرحلة الأولى من إحلال المعلمين الكويتيين محل الوافدين، متوقعة تحقيق وفورات سنوية تبلغ نحو 42 مليون دينار كويتي، بما يعادل 135 مليون دولار، من الرواتب وحدها.
وتستهدف الخطة إنهاء عقود نحو 7019 معلمًا من الجنسيات العربية وغيرها، على أن يتلقى المعنيون الإخطارات عبر تطبيق «سهل».
ولم توضح الوزارة توزيع الأعداد المستهدفة بحسب الجنسيات، بما فيها الجنسية المصرية. لكن فاطمة تقدّر، استنادًا إلى معرفتها بزملائها، أن المصريين يشكلون أكثر من 70% من المعلمين الذين شملتهم القرارات، وهو تقدير شخصي لا يستند إلى إحصاء رسمي معلن.
«غادروا الكويت».. فقدان الوظائف يهدد الإقامة ودخل الأسر المصرية
لا تقتصر تداعيات إنهاء العقود على فقدان الوظيفة، إذ اختارت الوزارة بداية العام الدراسي موعدًا لإنهاء عمل المعلمين، بعد عودتهم من الإجازات واستعدادهم لعام دراسي جديد، ما فاقم عنصر المفاجأة لدى المتضررين.
وتقول فاطمة إن إنهاء عقد العمل قد يضطرها إلى مغادرة الكويت، لأن الإقامة ترتبط بالوضع الوظيفي. ووفقًا لقواعد الإقامة، يحصل العامل على مهلة ثلاثة أشهر للعثور على وظيفة أخرى، وبعد انقضائها يصبح ملزمًا بمغادرة البلاد.
وتضيف أن الأزمة لا تقتصر على المعلمين؛ إذ تطال إجراءات خفض النفقات قطاعات أخرى، من بينها الصحافة. وتوضح أن زوجها يعمل صحفيًا، وأن راتبه يخضع بدوره لخطة خفض الأجور، قائلة إنها فقدت وظيفتها بالتزامن مع تراجع دخل زوجها.
ويتسق ذلك مع إجراءات سابقة اتخذتها الكويت، من بينها وقف إصدار تصاريح عمل جديدة للمصريين في عام 2024، إلى جانب تشديد ضوابط الاستقدام في عام 2022، وإعطاء الأولوية للتخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل الكويتي.
وبحسب بيانات سوق العمل المنشورة في الكويت، انخفض عدد العمال المصريين في البلاد إلى نحو 468 ألفًا و800 عامل بنهاية عام 2025، مقارنة بأكثر من 477 ألف عامل في نهاية عام 2024، بتراجع يقارب 8300 عامل خلال عام واحد.
وأكدت عدة وكالات للسفر والتوظيف تواصلت معها المنصة استمرار هذا التراجع. وأفاد مكتب «جلف يونيون» بأن تأشيرات الكويتيين للمصريين معلقة منذ نحو 20 شهرًا، مع مواجهة بعض حاملي التأشيرات السارية عقبات عند الدخول إلى البلاد.
وأشار ممثلون عن مكتب «العزيز» إلى أن القيود تتجاوز المعلمين لتشمل مختلف المهن، فيما وصف مكتب «الطارق» الكويت بأنها سوق تزداد صعوبة أمام العمالة المصرية، بعدما كانت إحدى الوجهات الرئيسية لها.
فجوة العملة وتحويلات المصريين.. تداعيات تتجاوز سوق التعليم
تتجاوز آثار إنهاء العقود أوضاع المعلمين وأسرهم، لتطال تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بحسب حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية والمتخصصة في أسواق المال، التي تشير إلى ارتفاع قيمة الدينار الكويتي إلى نحو 175 جنيهًا مصريًا.
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت تحويلات المصريين العاملين في الكويت نحو 2.1 مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024.
وتقول رمسيس للمنصة إن تحويلات المصريين لا تعتمد على الكويت وحدها، ولا على المعلمين وحدهم، لكنها ترجح أن تؤثر عودة العاملين من الكويت في حجم هذه التحويلات، معربة عن اعتقادها بأن التأثير قد يكون مؤقتًا.
وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن العمالة المصرية سبق أن انتقلت من سوق إلى أخرى، مستشهدة بحالتي ليبيا والجزائر.
من جانبه، يرى كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة الأسبق، أن ما يحدث يعكس نمطًا أوسع لا يقتصر على المعلمين أو الكويت. ويقول للمنصة إنه يعرف مصريين انتهت علاقات عملهم في دول الخليج عقب عودتهم من الإجازات، موضحًا أن المتضررين ينتمون إلى مهن متعددة، وليسوا من المعلمين وحدهم.
ولم تنعكس هذه المخاوف حتى الآن على إجمالي تحويلات المصريين بالخارج؛ إذ ارتفعت بنحو 11 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 47.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 36.4 مليار دولار في العام المالي السابق.
ومع ذلك، يشدد أبو عيطة على ضرورة متابعة التطورات الجيوسياسية، بما فيها تداعيات الحرب على إيران وامتدادات الحرب في اليمن، وما قد تتركه من آثار على أوضاع العمالة المصرية في دول الخليج.
ويدعو وزير القوى العاملة الأسبق إلى فتح أسواق عمل جديدة أمام المصريين، وربط التعليم والتدريب باحتياجات أسواق العمل المحلية والخارجية. كما يقترح الاستفادة من المعلمين الذين فقدوا وظائفهم في المدارس المصرية، لا سيما أن الدولة تعاني نقصًا في أعداد المعلمين، مع ضرورة تحسين أجورهم.
وتواصلت المنصة مع عبد الوهاب خضر، المتحدث الإعلامي باسم وزارة العمل، وشادي زلطة، المتحدث الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم، للحصول على تعليق بشأن التطورات، لكنهما لم يردا حتى موعد النشر.
وفي الوقت الذي تتناقص فيه المهلة القانونية المتاحة أمام فاطمة للبقاء في الكويت من دون عمل، لا ترى المعلمة المصرية مخرجًا واضحًا من الأزمة. فلم تتمكن حتى الآن من العثور على وظيفة بديلة تعوضها عن الراتب الذي تعتمد عليه في تغطية نفقات دراسة ابنها بكلية الطب.
Let go in Kuwait: Egyptian teachers on a knife-edge | Al Manassa

